الشيخ حسن الجواهري
194
بحوث في الفقه المعاصر
ويرد على القول الثاني : إنه لا يجوز قياس عقود التبرعات على عقود المعاوضات في منع التعاقد على المعدوم ، وعلى فرض صحة القياس فهو قياس فاسد لأنه اجتهاد في مقابلة النصّ لا يجوز الاعتداد به ( 1 ) . أقول : نمنع أن يكون الوقف هو خروج الموقوف عن ملك الواقف لا إلى ملك أحد ، بل الوقف هو عقد يملك الموقوف عليه الرقبة ملكاً غير طلق ، فلا يتمكن من بيعه ولا يورث وينتفع به فهو ملك ليس بطلق على ما ذهب إليه علماء الإمامية حتى في وقف المساجد فان الوقف حقيقة على جهة معيّنة وهم المسلمون ، فهم ينتفعون به في العبادة فيملكون الرقبة ملكاً غير طلق . ويرد على القول الثاني : أن المصلحة المستقبلة ليست معدومة ، فان منافع العين يعتبرها العقلاء موجودة بوجود العين ولهذا صحّ تمليك المنافع في الإجارة مع أن المنافع تحصل في المستقبل كالسكنى في البيت ، فالعقلاء يعتبرون المنافع موجودة بوجود العين . حكمة الوقف : وحكمة الوقف واضحة وهي النزوع إلى المصلحة الاجتماعية والعامة عند الفرد الذي يطغى عليه الدافع الذاتي والمصلحة الشخصية ، فالدافع الذاتي لا ينسجم مع المصحلة العامة والاجتماعية لأن الدوافع الذاتية تنبع من حبّ الإنسان لنفسه وتدفع إلى تقديم صالحه على صالح الآخرين وهي تحول دون استثمار الوعي العملي عند الإنسان استثماراً مخلصاً في سبيل توفير المصالح الاجتماعية . فما لم تكن الإنسانية مجهزة بإمكانات للتوفيق بين المصالح الاجتماعية
--> ( 1 ) نظام الإرث والوصايا والأوقاف في الفقه الإسلامي / للدكتور أحمد حسين والدكتور محمد كمال الدين : 172 - 173 .